العلامة الحلي

215

نهاية الوصول الى علم الأصول

سلّمنا أنّه كبيرة فجاز أن يقال : إنّما يلزم هذه الأمور لو حصل في المسائل طريق مقطوع به . أمّا إذا كثرت وجوه الشبه وتزاحمت جهات التأويلات والترجيحات ، صار ذلك سببا للعذر وسقوط الذم . سلّمنا صحّة دليلكم ، لكنّه معارض بما روي عن الصحابة من التصريح بالتخطئة . ولأنّ الصحابة اختلفوا قبل العقد لأبي بكر فقالت الأنصار : « منّا أمير ومنكم أمير » « 1 » وكانوا مخطئين لمخالفتهم قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « الأئمة من قريش » « 2 » ولم يلزم من ذلك الخطأ البراءة والفسق ، فكذا هنا . ولأنّهم اختلفوا في مانع الزكاة هل يقاتل ؟ وقضى عمر في الحامل المعترفة بالزنا بالرجم ، وكان ذلك على خلاف النص . ويمنع كون الاختلاف في الدماء والفروج كبيرا ، فإنّه لمّا لم يمتنع كون الأقوال المختلفة صوابا على مذهبك ، جاز أن يكون الخطأ فيها صغيرا . ويمنع تساوي مباشرة القتل والغصب والتمكن منهما بالفتوى الباطلة ، ولم لا يجوز أن يكون تمسّكه في ذلك بما يشبه الدليل سببا لسقوط العقاب والتفسيق ؟

--> ( 1 ) . راجع السيرة النبوية لابن هشام : 4 / 1074 . ( 2 ) . مسند أحمد : 3 / 129 وج 4 / 421 ؛ مستدرك الحاكم : 4 / 76 ؛ سنن البيهقي : 3 / 121 وج 8 / 141 ؛ مجمع الزوائد : 5 / 192 ؛ نهج البلاغة : 2 / 27 ؛ بصائر الدرجات : 53 ؛ الكافي : 8 / 343 ؛ بحار الأنوار : 18 / 133 وج 24 / 157 ح 17 وج 25 / 104 ، باب الأئمة من قريش وج 28 / 171 و 261 و 380 . وقد وردت العبارة ضمن أحاديث مختلفة الألفاظ .